استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه ، وما لم تستطع أن تلومه فهو من فعل اللّه تعالى ، يقول اللّه للعبد : لم عصيت ؟ لم فسقت ؟ لم شربت الخمر ؟ لم زنيت ؟ فهذا فعل العبد ، ولا يقول له : لم مرضت ؟ لم قصّرت ؟ لم ابيضضت ؟ لم اسوددت ؟ لأنّه من فعل اللّه تعالى « 1 » .
وعن باب مدينة العلم ومعدن الفضل والحكم عليه السّلام : كلّ ما استغفرت منه فهو منك ، وكلّ ما حمدت اللّه عليه فهو منه « 2 » .
والقول بأنّ القدر الضروري هو صدور أفعالنا مقارنة لإرادتنا واختيارنا صدرت عنّا أو عن اللّه ، تشكيك في الضروري .
وقولهم إنّ المدّعى لو كان ضروريا لما صار مطرح الأنظار ، ولما ذهب إليه جماعة من الأحبار . مدفوع بأنّ اللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، ولعلّهم منعوا هدايته لتهالكم على ترويج باطلهم وحثّهم إيّاه ، فإنّ حبّك الشيء يعمي ويصمّ .
ألا يرى إلى قوله تعالى في منكريه :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 3 » حيث أنكروا لعنادهم ما شهدت به قلوبهم .
ومعلوم لك أنّ هذا الاعتقاد الشنيع والقول الفظيع من لوازم أصولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، فإنّهم لمّا قالوا بكون العلم علّة للحادث ومفيدا لوجوبه ، قالوا بأنّ أفعال العباد معلولة لعلم واجب الوجود ، وواجبة باقتضائه ، فهذا شيخهم الخيّام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 59 ح 109 .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 58 .
( 3 ) سورة الزمر : 38 .