نقل عنه أنّه كان يقول :
من مى خورم وهر كه چه من أهل بود * مى خوردن من بنزد أو سهل بود
مى خوردن من حق ز أزل مىدانست * گر مى نخورم علم خدا جهل بود
وأمّا المعتزلة ، فقالوا : إنّ اللّه تعالى كان عالما في الأزل بما يفعله العبد فيما لا يزال ، ولكن علمه به لا يخرجه عن كونه اختياريا للعبد ، كما أنّ من أعطى عبده سيفا وهو يعلم ما يصنع به العبد ، والعبد صرفه في قتل نفس مثلا ، لا يخرج فعل العبد هذا بعلم سيّده به عن كونه اختياريا للعبد ، فهذا محقّقهم نصير الدين محمّد نقل عنه أنّه قال في جواب الخيّام :
گفتى كه گنه بنزد أو سهل بود * اين كي گويد كسى كه أو أهل بود
علم أزلي علّت عصيان كردن * نزد عقلا ز غايت جهل بود
والحقّ معهم ؛ لأنّ معنى الاختيار - كما سبق - أن يكون للعبد قوّة فاعلية صالحة للفعل والترك يقال لها : القدرة ، وقوّة أخرى علمية مدركة للنفع والضرر والآفة والشرّ في جانبي ما يقدر عليه ، وقوّة أخرى إرادية باعثة تطيعها القوّة المسمّاة بالقدرة بحيث متى انبعثت الإرادة لفعل أو ترك بحسب ما أدركته النفس بقوّتها الادراكية أطاعتها تلك القوّة ففعلت أو تركت .
وذلك أمر لا ينافيه علم اللّه تعالى بما يقع أو لا يقع من الطرفين ، فإن حصل وجوب بعد تصوّر نفع مظنون أو مجزوم وانبعاث إرادة عازمة ، فذلك وجوب عارض لا حق لا ينافيه إمكان سابق .
قال المحقّق الطوسي في بعض رسائله : والحجّة العظمى للمجبّرة أنّ اللّه تعالى قبل إيجاد العباد قد علم أنّ كلّ واحد منهم ما ذا يفعل بعد وجوده ، فلو أمكن خلافه لزم أن يكون علمه تعالى جهلا ، لعدم مطابقته للمعلوم ، لكن لا يمكن وهو الجبر .