وتحرّي رضوانه ، وتجنّب سخطه ، ووقايته لها من الهلاك السرمدي والعذاب الأبدي ، بالقيام بالطاعات ، واجتناب الشهوات ، مستندة إلى قدرته تعالى ، إذ هي مستندة بمنع الموجودات ، وكلّ قدرة تنتهي إلى قدرة فوقها .
فهو سبحانه أقدر على إصلاح نفس عبده منه ، وقدرته على العبد وعلى ما كلّف به أغلب من قدرة العبد ، كيف لا ؟ وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا إلّا به ، وكلّ موجود فهو في تصريف ملكه وقدرته ، فدلّ بذلك على بطلان الجبر والتفويض .
فإنّ المفوّضة لا يثبتون له تعالى قدرة على صرفهم ومنعهم عن المعاصي ، وهم يعلمون أنّه تعالى مقلّب القلوب والأبصار ، فربما يقلّب قلب العاصي عن إرادته المعصية إلى إرادته الطاعة ، كما قلّب قلب فرعون على إرادته قتل موسى عليه السّلام ، وجعله شفيقا عليه حتّى تبنّاه وربّاه في حجره .
وأمّا الجبرية ، فهم لا يثبتون للعبد قدرة : إمّا مطلقا كالجهمية منهم ، أو مؤثّرة كالأشعرية ، وهم يعلمون أن لا معنى للقدرة إلّا ما يؤثّر في الغير على وفق الإرادة .
فمن أثبت للعبذ قدرة وإرادة من غير تأثيرهما في الأفعال ، بل جعل تعلّقهما من الأسباب العادية لخلق اللّه تعالى عن ذلك الفعل فيه ، وسمّاه الكسب الذي يثبته الأشعري ، وبه صحّح التكليف وما يتفرّع عليه من الثواب والعقاب ، وبه ذبّ عنهم التشنيع بعدم الفرق بين حركة المرتعش والمختار ، وكونهم أضلّ وأجهل من الحمار ، فإنّه يفرّق بين المقدور وغيره .
فقد أغرب ، فإنّه مع كونه خلاف العقل والنقل ، فإنّ كلّ عاقل يجد من نفسه أنّ أفعاله صادرة عنه بقدرته واختياره ، حتّى أنّه لو أراد تركه لتركه ، ولذا يلوم نفسه إذا فعل قبيحا ، وما لامها إلّا وقد وجد منها سبيلا إلى تركه .
وقد سئل بعض الصادقين من أهل بيت النبوّة عليهم السّلام عن القضاء والقدر ، فقال : ما
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 423
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٢٣