تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
من البعيدة ، والعلّة القريبة لا توجد إلّا بعد وجودها وقدرتها وتمكّنها بأسباب تؤدّي إليها ، وبعد ما رفع عنها الموانع . قال المحقّق في شرح رسالة العلم : الذي ينظر إلى الأسباب الأوّل ، ويعلم أنّها ليست بقدرة الفاعل ولا بإرادته يحكم بالجبر ، وهو غير صحيح مطلقا ؛ لأنّ السبب القريب للفعل هو قدرته وإرادته . والذي ينظر إلى السبب القريب ، يحكم بالاختيار والتفويض ، وهو أيضا ليس بصحيح مطلقا ؛ لأنّ الفعل لم يحصل بأسباب كلّها مقدورة ومرادة له . والحقّ ما قاله بعضهم : لا جبر ولا تفويض ولكنّه أمر بين أمرين « 1 » . إنتهى كلامه رفع مقامه . وفيه أنّهم لا ينكرون قدرته وإرادته ، بل يقولون بهما وبتعلّقهما بالفعل ، وبه يثبتون الكسب ، إلّا أنّهم ينفون منهما التأثير فيه ، ومن الفاعل المدخلية في وجوده ، غير كونه محلّا له ، فالأولى أن يضمّ إليه ، ووجودهما بدون التأثير كعدمهما ، كما سيأتي في أواخر الرسالة بيانه ، ويمكن أن يكون هذا مراده رحمه اللّه ؛ إذ لا معنى للقدرة إلّا ما يؤثّر في الغير على وفق الإرادة . هذا ، وأنت خبير بأنّ كونه تعالى أملك وأقدر من عباده ، لا ينافي كون حركات العباد صادرة عنهم ، ألا يرى إلى ما قال عالم من أهل بيت النبوّة عليهم السّلام : اللّهمّ إنّك كلّفتني من نفسي ما أنت أملك به منّي ، وقدرتك عليه وعليّ أغلب من قدرتي « 2 » . حيث أثبت لنفسه قدرة مؤثّرة مغلوبة في جنب قدرة اللّه القادر ، وذلك لأنّ قدرته على إصلاح نفسه وتطهيرها من دنس المعاصي بسلوك سبيل الطاعة ،
هامش
( 1 ) راجع : رسالة أفعال العباد بين الجبر والتفويض للمحقّق الطوسي ص 477 . ( 2 ) الصحيفة الكاملة السجّادية ص 106 ، الدعاء : 22 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 422 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي