تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
يريد ، فأوهن اللّه في سلطانه ، ونفى عموم قدرته ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . وإلى ردّه أشار عليه السّلام بقوله « فمتى ملّكنا ما هو أملك به منّا كلّفنا » . وروى محمّد بن إدريس في السرائر : عن سعد الجلّاب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يبرأ من القدرية في كلّ ركعة ، ويقول : بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد « 1 » . وهذا صريح في أنّ المراد بالقدرية هم المفوّضة ، وأنّ التفويض عبارة عن سلب قدرته تعالى على صرف العبد عمّا يريد ، وإلى هذا التقابل أشار المولوي في المثنوي بقوله :
در خرد جبر از قدر رسواتر است « 2 »
هذا ، وبما قرّرناه سابقا يظهر جواب شبهة أخرى لهم ، وهي أنّ العبد المتمكّن من فعله إذا أراد تحريك جسم مثلا وأراد اللّه سكونه ، فإمّا أن يقعا معا ، أو لا يقع شيء منهما ، وهما محالان ، أو يقع أحدهما فيلزم الترجيح من غير مرجّح ، وهو وجود المرجّح في إرادته تعالى . وفي كلامه عليه السّلام حيث نفى المغلوبية في ضمن غالبيته تعالى ، إشارة إلى دفع هذه الشبهة أيضا ؛ لأنّ الفعل وإن كان واقعا بقدرتنا واختيارنا ، إلّا أنّهما مستندان إليه تعالى ، فهو أملك به منّا . ضرورة أنّ موجود المالك أملك منه بما ملكه ، لكنّه بعد ما ملكه ومكّنه عليه
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 602 ، بحار الأنوار 85 : 183 . ( 2 ) المثنوي المولوي ص 520 ج 5 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 420 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي