فيسمّون خصومهم بها ، إلّا أنّ الظاهر كما أومأنا إليه أنّ القدرية هم القائلون بالقدر لا النافون له ، كما هو مقتضى قاعدة اللغة ، كالتميمية والزيدية والرومية ونحوها .
فقول صاحب القاموس بعد تفسيره القدر بالقضاء والحكم : والقدرية جاحدوا القدر « 1 » . محلّ نظر ، يمكن فهمه أيضا ممّا حكاه الراغب وسيأتي : أنّ رجلا من الجبرية زنت امرأته ، فجعل يضربها وهي تقول : القضاء والقدر .
ويدلّ عليه أيضا التشبيه في الحديث المذكور ، فإنّ المجوس كما يظهر من بعض الأخبار كانوا يعملون الفواحش ، ثمّ يسندونها إلى اللّه تعالى .
وروي عن عبد اللّه بن عمر ، أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : القدرية مجوس هذه الأمّة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تصلّوا عليهم ، وإن لقيتموهم فلا تسلّموا عليهم ، قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : الذين يعملون المعاصي ، ثمّ يزعمون أنّها من اللّه كتبها عليهم « 2 » .
وهذا مع دلالته على كفرهم نصّ بالباب ، كما لا يخفى على أولي الألباب ، وكلام الرازي حيث قابل بين الجبرية والقدرية مبني على أنّ مراده بهم من يقول بأنّ أفعال العباد ليست بقدر اللّه وقضائه ، بل بمجرّد إرادتهم ، فهم القادرون على كلّ ما في تحت قدرتهم من غير أن يكون للّه فيه صنع .
بل بالغ بعضهم « 3 » لفرط جهله حتّى قال بعدم قدرته تعالى على صرف العبد عمّا
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 114 .
( 2 ) كنز العمّال 1 : 119 .
( 3 ) وهم طائفة من المعتزلة الذين يقولون : إنّه تعالى لا قدرة له على صرفه ومنعه عباده عمّا يفعلون ، بل لا قدرة له على إيجاد ما هم عليه قادرون ، وهم المشهورون بالمفوّضة « منه » .