تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ثمّ حاصل ما عوّل عليه الجبرية أوّلا : أنّ العبد لو كان قادرا مختارا ، والقادر من يصحّ منه الفعل والترك ، لتوقّف ترجيح لا يكون صادرا عنه باختياره ، وإلّا لزم التسلسل بنقل الكلام إلى صدوره منه ، ويكون الفعل مع ذلك المرجّح واجب الصدور عنه ؛ إذ لو لم يجب لجاز أن يوجد معه تارة ويعدم أخرى ، فتخصيص أحد الوقتين بالوجود يحتاج إلى مرجّح آخر ولا يتسلسل ، بل ينتهي إلى مرجّح يجب معه صدور الفعل عنه ، فيكون اضطراريا لا اختياريا . وأجيب بأنّ القادر من يصحّ منه الفعل والترك قبل تحقّق الداعي إلى أحدهما وهو الإرادة . وأمّا بعده فيجب الطرف الذي تعلّق به الإرادة ، والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحقّقه . وحاصل ما عوّل عليه ثانيا : أنّه لو كان موجدا لأفعاله بالاختيار ، لكان عالما بتفاصيلها ؛ إذا لايجاد لا يتصوّر بدون العلم بالموجد ، والتالي باطل ؛ إذ الناطق مثلا ينطق بحروف مخصوصة على نظم مخصوص من غير شعور له بمخارجها ولا بالهيئات والأوضاع التي لتلك المخارج عند الاتيان بتلك الحروف . وأجيب بأنّ العلم الاجمالي كاف في الايجاد بالاختيار ، وهو حاصل في الصورة المذكورة وما شاكلها .

فائدة

القدر محرّكة قد يجيء بمعنى الخلق ، والمراد به هنا خلق اللّه تعالى جميع الأشياء حتّى أفعال العباد ، كما ذهبت إليه الأشاعرة القائلة بأن لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ، فالقدري يساوق الجبري لا يقابله . لكن لمّا اتّفقت الأمّة على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قد ذمّ القدرية بقوله : القدرية مجوس هذه الأمّة . اندفع كلّ من الجبرية والتفويضية أن يدفع هذا النبز عن أنفسهم ،