وذلك اللطف الزائد : إمّا تفضّل وهو غير واجب عليه ، فلا يجب فيه المشاركة ، أو مسبّب من علمه تعالى بقبول المحلّ له دون غيره ، كما أشار إليه بقوله عزّ من قائل :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 1 » .
هذا ، وقيل : إنّ الأمر بين الأمرين هو كون الفعل واقعا بقدرة العبد واختياره ، وكون قدرته واختياره مستندين إلى اللّه تعالى .
وقيل : هو كون الأمور التكليفية مفوّضا إلى العبد وغيرها بتقدير اللّه .
وقيل : هو كون الأسباب القريبة للفعل والترك بقدرة العبد ، والبعيدة كالجوارح والقوى والقدرة والاختيار بقدرة اللّه تعالى ، كالفعل يقع بقدرتين معا ، والعبد ليس بمجبور في فعله ولا مستقلّ فيه ، بأن تكون الأسباب كلّها مستندة إليه .
وقيل : هو كون العبد غير مجبور في جميع ما يتعلّق به ولا مختارا فيه ، بل يكون في بعضه كالموت والحياة مجبورا ، وفي بعض آخر كالمعاصي والطاعات مختارا .
وقيل : هو إقدار اللّه وتمكينه العبد في أفعاله وأعماله وأوامره له بالطاعة ونهيه عن المعصية ، وإنزاله الكتب وإرساله الرسل للترغيب والترهيب بالوعد والوعيد ، فهذا أمر بين الجبر والتفويض .
وهما في طرفي إفراط وتفريط ؛ إذ الأوّل إيجاد الفعل في العبد ولا قدرة له على تركه والامتناع منه ، والثاني تسليم اللّه الأمور إليه وإباحته له ما يريد ، بحيث لا تكون له قدرة على صرفه عنه ومنعه .
وبالجملة هذا أمر فهمه دقيق ، وعلمه أنيق ، لا تقتبس إلّا من مشكاة أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ، ولذلك تحيّر فيه العلماء من كلّ فرقة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 124 .