تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وظاهر أنّ واهب القوّة أقوى ، وهو بالحسنات التي هي آلة لها أولى ؛ لأنّه وهبها ليصرفها فيها ، فلمّا صرفها في السيّئات وقد نهي عنه ، صار هو أولى بها منه ؛ لأنّه صرف الشيء في غير مصرفه ، فسرف وظلم به نفسه ، واستحقّ به العقاب . والحاصل أنّ فعله تعالى في الطاعات أدخل وأشدّ تأثيرا من فعلنا فيها ، كما أنّ فعلنا في السيّئات أدخل وأشدّ تأثيرا من فعله تعالى فيها ، ولذا ورد في كثير من الأخبار القدسية أنّه تعالى أولى بحسنات عباده منهم ، وهم أليق بسيّئاتهم منه . ففي الكافي : عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن الرضا عليه السّلام ، أنّه قال : قال اللّه عزّ وجلّ : يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ، وبقوّتي أدّيت فرائضي ، وبنعمتي قوّيت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويّا ، ما أصابك من حسنة فمن اللّه ، وما أصابك من سيّئة فمن نفسك ، وذاك أنّي أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، وذاك أنّي لا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون « 1 » . والقول بأنّه حينئذ لم يقع مراده تعالى ووقع مراد العاصي ، وكفى بذلك نقصه ، واهي ؛ إذ النقص إنّما يلزم أن لو كانت إرادته تعالى من مقولة إرادة العاصي ثمّ صارت مغلوبة ، ولو كانت من مقولتها لغلبت ؛ لكونها أقوى منها ، كما سبق . وبالجملة القول بالجبر وعدم تأثير القدرة والإرادة ينافي التكليف المستلزم للثواب والعقاب والأمر والنهي ؛ لأنّ الثواب نفع مقارن للتعظيم ، والعقاب ضرر مقارن للإهانة ، ولا يتصوّر انّ مع الجبر ، وإلّا لكان سفها . وكذا الأمر والنهي ؛ لأنّهما عبارتان عن إعلام الناس بمصالح بعض الأعمال ومنافعها ، وبمفاسد بعضها ومضارّها ، ليختار العبد ما فيه المصلحة والمنفعة ، ويترك
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 152 ح 6 وص 160 ح 12 .