منه النصاب رفع عنه التكليف بالزكاة ، وكذا حال القادر على الجهاد والمستطيع بالحجّ .
والحاصل أنّا لا نقدر معه تعالى على شيء ، ولا نقدر إلّا عمّا ما أقدرنا عليه ، فمتى أقدرنا على ما هو أقدر به منّا صرنا بذلك قادرين عليه ، فحينئذ يكلّفنا به نحو أن يكلّفنا بالنظر والزكاة والصلاة والحجّ والجهاد عند إقداره إيّانا عليها ، بالعقل والمال والجوارح والأعضاء ، فحين ما أخذ منّا العقل والمال والجوارح والأعضاء ، أسقط عنّا التكليف بالنظر والزكاة والصلاة والحجّ والجهاد ، وما شاكل ذلك .
وبتقرير آخر : ما ينوط به التكليف ويدور عليه الاختيار أن يكون للعبد قوّة فاعلية صالحة للفعل والترك يقال لها : القدرة ، وقوّة أخرى علمية يدركه للنفع والضرّ والآفة والشرّ في جانبي ما يقدر عليه ، وقوّة أخرى باعثة تطيعها القوّة المسمّاة بالقدرة ، بحيث متى انبعثت الإرادة لفعل أو ترك بحسب ما أدركته النفس بقوّتها الادراكية أطاعتها تلك القوّة ففعلت أدركت .
فإن حصل وجوب بعد تصوّر نفع مظنون أو مجزوم وانبعاث إرادة جازمة ، فذلك وجوب عارض لاحق لا ينافيه إمكان سابق .
وإلى هذه القوى وكونها مناطة للتكليف أشار عليه السّلام بقوله « فمتى ملكنا ما هو أملك به منّا كلّفنا ، ومتى أخذه منّا وضع تكليفه عنّا » مثلا الصبي والمجنون لمّا أخذ عنهما القوّة العلمية والعملية وضع عنهما التكليف ؛ لقبح تكليف العاجز والجاهل بما يتوقّف على القدرة والعلم .
فدلّ دلالة واضحة على اختيار العبد وقدرته على ما يفعل ويترك ، وكونها مؤثّرة فيه ؛ لأنّ في صورة عدم تأثير القدرة والإرادة من العبد لا معنى لتمليك اللّه
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 411
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤١١