سواه ، وانحصارها جميعا فيه ؛ لأنّ انتفاء الطبيعة يستلزم انتفاء أفرادها ؛ إذ لا وجود للفرد مجرّدا عنها ، كما لا وجود لها مجرّدا عنه ، على ما هو الحقّ من وجود الكلّي الطبيعي في الأعيان في ضمن أشخاصه ، فانتفاؤه انتفاؤها .
ضرورة انتفاء الكلّ بانتفاء جزئه ، كما أنّ انتفاءها انتفاؤه ، وإلّا لزم وجود الطبائع المرسلة في الأعيان وهو المثل ، وقد ثبت بطلانها .
فنبّه عليه السّلام على غفلته عن قولهم « إلّا باللّه » فإنّه يفيد ثبوت حول لهم عن المعصية وقوّة على الطاعة ، بتمليكه تعالى وتمكينه ، فإنّ معناه لا حول ولا قوّة بوجه إلّا حول وقوّة أودعهما فينا وملّكنا إيّاهما ؛ لأنّ حولنا وقوّتنا به واستطاعتنا منه ؛ إذ لولا إقداره إيّانا وخلقه لنا أحياء لم نكن مالكين ولا متصرّفين ، فنحن قادرون بعد إقداره إيّانا ، ومالكون بعد تمليكه وتمكينه ، فهذه الكلمة الشريفة تدلّ على نفي الجبر والتفويض .
شرح ذلك : أنّ قوله عليه السّلام « ولا نملك إلّا ما ملّكنا » كتفسير لقوله « إنّا لا نملك مع اللّه شيئا » وبيان لما يفيد الحصر .
ثمّ أخذ في الأمر بين الأمرين ، وإطراح القول بالجبر والتفويض من البين ، أي :
لمّا كانت مكنتنا وملكتنا بتمكينه وتمليكه ، فلا نملك معه شيئا ، ولا حول لنا ولا قوّة إلّا به .
فمتى ملّكنا غريزة وعقلا وقوّة وقدرة واستطاعة وآلة ، وبالجملة ما هو مناط التكليف ، كلّفنا ليبلونا أيّنا أحسن عملا . ومتى سلبه منّا كلّا أو بعضا ، وضع تكليفه بهذا القدر عنّا ، مثلا الصبي والمجنون ومن يجري مجراهما لمّا أخذ منهم ما هو مناط التكليف ، وضع عنهم التكليف ، والمستطيع بتكليف دون تكليف كلّف بما استطاعه ما دام استطاعه ، فواجد النصاب مكلّف بالزكاة ما دام واجدا ، فإذا أخذ
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 410
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤١٠