تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
إيّاه ما ينوط به التكليف ، ولا لوضعه عنه التكليف بأخذه منه ما هو مناطه ؛ إذ لا يتصوّر في هذه الصورة ما ينوط به التكليف . كيف ؟ والعبد حينئذ لا مدخل له في فعله وتركه إلّا كمدخلية الآلة فيما هي آلة له ، والفرق بإثبات القدرة الكاسبة ممّا لا معنى له ، والذين يقولون بها لا يقولون معنى ما يقولون ، وستظهر سخاوته وسماجته إن شاء اللّه العزيز ، وبالجملة يد اللّه فوق أيدينا ، فلا قدرة لنا مع قدرته ، وإن كانت لنا قدرة بقدرته . وتفصيل هذه الجملة : أنّه تعالى أراد شيئا وأردنا نقيضه ، وقع مراده تعالى دون مرادنا ، فلا نملك معه شيئا ؛ لأنّ قدرتنا وإن كانت مستقلّة بالتأثير ، إلّا أنّ قدرته تعالى فوق قدرتنا فلا تعارض ، والاستواء في الاستقلال بالتأثير لا ينافي التفاوت في القوّة والشدّة . فأشار الإمام عليه السّلام بهذا الكلام إلى دفع ما توهّمته الجبرية ، أنّ العبد لو كان مستقلّا في فعله ، وأراد اللّه منه الطاعة وعمل هو بالمعصية ، لزم منه كونه تعالى مغلوبا ، وكون عبده غالبا ، وذلك لأنّ المغلوبية إنّما تلزم أن لو أراد اللّه إيجاد الطاعة وأراد هو إيجاد المعصية ثمّ وقعت المعصية . وأمّا إذا أراد منه الطاعة على وجه التخيير ، بأن قال : ملّكتك الفعل والترك وأقدرتك عليهما ، وأوجبت عليك أحدهما وإن تركته عاقبتك ، فالمغلوبية غير لازمة . قال اللّه عزّ وجلّ : يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك « 1 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 157 ، وبحار الأنوار 5 : 15 و 56 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 412 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي