أحدا لا يملك عندهم شيئا « 1 » .
هذا ، وفي الحديث : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه كنز من كنوز الجنّة « 2 » .
ولعلّ الوجه فيه أنّ في هذه الكلمة الشريفة تسليما لقضاء اللّه وقدره ، وإظهارا للفقر إليه تعالى بطلب المعونة منه في جميع الأمور ، وإبرازا لعجز البشر بسلب القوّة والحركة في الخيرات والطاعات ، وصرف الشرور والسيّئات عنهم ، وإثباتهما للملك العلّام توقيرا وتعظيما له ، ودلالة على التوحيد الخفي .
لأنّ من نفى الحيلة والحركة والقوّة والاستطاعة عن غيره ، وأثبتها له سبحانه على الحصر الحقيقي ، وبيّنه أنّه بإيجاده واستعانته وتوفيقه ، لزمه القول بأنّه لم يخرج شيء من ملكه وملكوته ، وأنّه لا شريك له تحقيقا لمعنى الحصر ، وهذا هو حقيقة الإيمان والعبودية الموجبة لدخول الجنّة .
واعلم أنّ هذه الكلمة الشريفة يقال لها : الحولقة بتقديم اللام على القاف ، على ما ذكره الجوهري « 3 » ، وغيره يقول : الحوقلة بتقديم القاف على اللام .
وبعد تقدّم هذه الجملة نشرع في المقصود ، سائلين من اللّه الإمداد وإلهام السداد ، فنقول : يشبه أن يكون منشأ السؤال أنّ هذه المقال يوهم الجبر ، ويخيّل أن لا فاعل ولا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ، كما تقتضيه أصول الجبرية والجهمية ممّن كون ما عداه تعالى أسبابا عادية ، والممكنات بأسرها مستندة إليه من غير واسطة .
وذلك أنّه يدلّ على نفي جنس الحول والقوّة المستلزم لنفي جميع أفراده عمّا
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 507 .
( 2 ) بحار الأنوار 77 : 131 و 78 : 200 و 226 .
( 3 ) لم أعثر عليه في صحاح اللغة للجوهري .