الحول هنا بمعنى الحركة ، أي : لا حركة لنا في تحصيل خير إلّا بقوّتك ، ويجوز أن يكون بمعنى الاحتيال من حال حولا بمعنى إحتال إذا قدر على التصرّف ، أي :
لا قدرة لنا على التصرّف إلّا بقوّتك .
والقوّة تطلق على كمال القدرة ، ويقابلها الضعف .
ولمّا أنّه تعالى مستند جميع الموجودات والمفيض على كلّ قابل ما يستعدّه ويستحقّه ، فهو معط لكلّ ضعيف عادم القوّة من نفسه كماله وقوّته ، لم يكن للإنسان قدرة على الحركة أو التصرّف إلّا بقوّته سبحانه ، ولا قوّة إلّا بإفاضة قوّة استعداد هو يقوى به عقله على القيام بأوامره تعالى ، والاجتناب عن نواهيه ، وهو معنى قوله « إلّا بقوّتك » .
ومن هنا يعلم معنى قوله تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
« 1 » .
قال النيشابوري : إحتجّت الأشاعرة بهذه الآية في مسألة خلق الأعمال ، قالوا :
الإيمان نفع ، والكفر ضرّ ، فوجب أن لا يحصلا إلّا بمشيئة اللّه تعالى . وأجابت المعتزلة بأنّ المراد لا أملك لنفسي من النفع والضرّ إلّا قدر ما شاء اللّه أن يقدّرني عليه ويمكّنني منه « 2 » .
وقال أمين الإسلام أبو علي الطبرسي : في هذا الاستثناء دلالة على فساد مذهب المجبّرة ؛ لأنّ الأفعال كلّها لو كانت مخلوقة للّه لما صحّ الاستثناء منه ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 188 .
( 2 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيشابوري 9 : 95 .