تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
حيث قال وقد سئل عن معنى قوله « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » : إنّا لا نملك مع اللّه شيئا ، ولا نملك إلّا ما ملّكنا ، فمتى ملكنا ما هو أملك به منّا كلّفنا ، ومتى أخذه منّا وضع تكليفه عنّا « 1 » . في الاسمين من « لا حول ولا قوّة » خمسة أوجه من الاعراب مشهورة : فتحهما ، ورفعهما لكونه جواب قولهم « أبغير اللّه حول وقوّة ؟ » فرفع بالابتداء مطابقة للسؤال ، وفتح الأوّل ونصب الثاني ، وفتح الأوّل ورفع الثاني ، وبالعكس . وكلمة « لا » على الوجه الأوّل في الموضعين لنفي الجنس « ولا قوّة » عطف على « حول » عطف مفرد على مفرد ، وخبرها محذوف ، أي : لا حول ولا قوّة موجود إلّا باللّه . أو عطف جملة على جملة ، أي : لا حول إلّا باللّه ، ولا قوّة إلّا باللّه ، فحذف خبر الجملة الأولى استغناء عنه بخبر الجملة الثانية ، فاندفع الإشكال المشهور ، وهو أنّ الاستثناء على الوجه الأوّل راجع في المعنى إلى الجملتين ، ولا يصحّ لفظه ؛ لأنّ « إلّا » الواحدة لا يستثنى بها من شيئين . وأجاب عنه الشيخ ابن حاجب بأنّ الحول والقوّة لمّا كانا بمعنى ، صحّ رجوع الاستثناء إليهما ؛ لتنزيلهما منزلة شيء واحد . وهذا الذي ذكره تفسير بعض اللغويين : إنّ الحول هو القوّة ، والقوّة هي الحول ، فهما مترادفان . وقيل : المراد به هنا الحركة ، يقال : حال الشيء يحول إذا تحرّك ، والمعنى لا حركة ولا قوّة ولا استطاعة على التصرّف إلّا بمشيئة اللّه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 547 رقم الحديث : 404 .