تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فإنّ العلم والقدرة في طرف الفاعل والقبول والاستعداد في جانب القابل كلّها متحقّقة ذاتية ، وما بالذات يأبى أن يزول أو يتغيّر « چ » . قال علي بن الحسين عليهما السّلام : العجب كلّ العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، ولقد علمتم النشأة الأولى « 1 » . فلو لا تذكّرون
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 2 » . فهذا إنكار منه تعالى على منكري البعث الذين ظنّوا أنّه تعالى لن يعيدهم بعد أن صاروا رفاتا إلى ما كانوا عليه أوّلا ، فكنّى عن البعث بجمع العظام ، وقال : بلى نجمعها ، ونحن قادرون على أن نسوّي بنانه على ما كانت عليه ، وإن دقّت عظامها وصغرت ، ومن قدر على جمع صغار العظام ، فهو على جمع كبارها أقدر . وفي قصّة أصحاب الكهف دلالة واضحة على إمكان القيامة ، فإنّ من توفّي نفوسهم ، وأمسكها ثلاثمائة سنين حافظا أبدانها عن التحلّل والتفتّت ، ثمّ أرسلها إليها ، قدر أن يتوفّي نفوس جميع الناس ممسكا إيّاها إلى أن يحشر أبدانهم فيردّها عليها ، ولذلك قال :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها
« 3 » .
بان أمر الإله واختلف الناس « 4 » * فداع إلى ضلال وهاد
هامش
( چ ) الاحتجاج 1 : 21 ، بحار الأنوار 2 : 125 و 9 : 255 . ( 1 ) فروع الكافي 3 : 258 . ( 2 ) سورة القيامة : 3 - 4 . ( 3 ) سورة الكهف : 21 . ( 4 ) يعني بعضهم لا يقول بالمعاد الجسماني ، وبعضهم يقول به . وأمّا القول بأنّ المراد أنّ
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 393 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي