تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وذلك كما في :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » و
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 2 » فإنّهما ينافيان بظاهريهما آية التنزيه ، وقد عارضهما أيضا الدليل العقلي الدالّ على استحالة الجلوس في حقّه تعالى ، وكونه ذا جارحة ، فوجب تأويلهما إليهما ، بجعل الاستواء عبارة عن الاستيلاء ، كما في قوله :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
أو بجعل الجلوس على العرش كناية عن الملك ، وكذا الحال في سائر الآيات والروايات ، وهذا ممّا اتّفق عليه قاطبة الأوّلين والآخرين من الحكماء والعلماء الراسخين ، فإنّ طريقتهم المسلوكة تأويل الظاهر إذا دلّ القاطع على خلافه ، وهنا قد دلّ الدليل العقلي على امتناع إعادة المعدوم ، مع ما يؤيّده من الآيات والروايات الكثيرة ، فما ورد من الروايات المنافية لها بظاهرها وجب تأويلها إليها .

خاتمة

اعلم أيّدك اللّه تعالى أيّها الأخ العزيز أنّ القدر الضروري من الدين ، والذي يجب أن يكون عليه من كان من المسلمين ، هو الإيمان بالمعاد البدني ، على وجه أتى به صاحب الشريعة على صادعها وآله السلام ، إيمانا مجملا من غير بحث وفحص عن الحقيقة والكيفية . فمن آمن بمجرّد ذلك وصدّق به مواطئا قلبه لسانه من غير أن يبحث عن كيفيته هل هو بجمع الأجزاء المتفرّقة أو بإيجادها من كتم العدم ؟ ومن امتناع إعادة المعدوم وإمكانها ، إلى غير ذلك ممّا يتعلّق بأحوال المعاد
هامش
( 1 ) سورة طه : 5 . ( 2 ) سورة الفتح : 10 .