تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الإنسانية غير متناهية كما هو مذهبهم ، ينافيان القول بالمعاد الجسماني . ونقل عن جالينوس الحكيم أنّه توقّف ، فقال : لم يظهر لي أنّ النفس هل هي عين المزاج ، فعند فناء البدن تبطل ولا تعود ؛ لامتناع إعادة المعدوم ، أم هي جوهر باق بعد فساده ، فيكون المعاد ممكنا . وأمّا من لم يقل بتجرّدها من أهل الملل ، فالمعاد عندهم منحصر في الجسماني ، لكن قال بعضهم : إنّ اللّه يعدم الجسم ثمّ يعيده ، وامتنع الباقون منهم عن ذلك لامتناع إعادة المعدوم الصرف ، فقال فريق : إنّه تعالى يفرّق أجزائه ثمّ يؤلّفها ، وقال آخرون : إذا عدم الشيء بقيت ذاته المخصوصة ، فعند العود يعطيها اللّه الوجود . وأمّا القائلون بتجرّدها منهم ، فذهبوا إلى الجسماني « 1 » والروحاني معا ، جمعا بين الشريعة والحكمة ، وهو المذهب المنصور . وحاصله : إنّ الجسم بعد تفرّق أجزائه يعاد بجمعها ، فيعاد إليه النفس الباقية المتعلّقة بغيره من الأشباح المثالية ما دامت في عالم البرزخ ، فالمذاهب في المعاد خمسة لا غير ، والحقّ هو المذهب الأخير . وأمّا القول بأنّ المعاد الروحاني لمّا كان ممّا لا يفهمه كثير من الناس ، فذكروا الجسماني تمثيلا له من باب تشبيه المعقول بالمحسوس . فتكذيب للأنبياء عليهم السّلام ؛ لأنّه حينئذ لا يكون خبرهم مطابقا للواقع . على أنّ التمثيل إنّما يصحّ أن لو أفاد المطلوب ، وهذا التمثيل يصرف العقل عن فهم ما هو المقصود ؛ لأنّ مفهومه مناف للمطلوب ، فلا يجوز التمثيل به ، فهذا
هامش
( 1 ) المراد بالمعاد الجسماني جمع الأجزاء المتفرّقة ، والمراد بالروحاني وجود الروح بعد خراب البدن وموته ، كذا قال الدواني في حاشية الحاشية القديمة « منه » .