تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
البدني ، فهو مؤمن ، ولا حاجة إلى التفتيش وتحقيق الدليل . بل ربما يورث ذلك له شبهة يضلّ فهمه عن جوابها لوضوحها وخفائه ، فيصير من التائهين المتحيّرين ، بل من الملحدين المنكرين مع وضوح الأمر وظهوره :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ
فهذا تلقين للدليل على صحّة البعث والإعادة ، فإنّ من كان قادرا على الانشاء فهو على
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
« 1 » الإعادة أقدر ؛ لكونها من الابتداء أسهل . ولذا قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : أفيعجز من ابتدىء به من لا شيء أن يعيده بعد أن يبلي ، بل ابتداؤه أصعب عندكم « 2 » من إعادته « 3 » . وفي الاحتجاج عنه عليه السّلام : أنّه تعالى على إعادة من بلي أقدر . ثمّ قال :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 4 » أي : إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي ، فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ، ولم تجوّزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي ، فإمكان وجود النشأة الأخرى يعلم بالقياس على النشأة الأولى بالطريق الأولى
هامش
( 1 ) سورة يس : 77 - 79 . ( 2 ) فيه ردّ على الذين زعموا أنّه تعالى لا يحدث شيئا إلّا من أصل قديم وهو المادّة ، قالوا : لا يخلو من أن يكون خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء ، فأشار عليه السّلام إلى أنّ ترديدهم باطل ؛ إذ نقيض من شيء ، لا من شيء لا شيء ، لا من شيء « منه » . ( 3 ) بحار الأنوار 2 : 125 و 9 : 255 . ( 4 ) سورة يس : 81 .