لضعف الوجود الامكاني ، فالتحقّق بالهالك المعدوم ، كما تدلّ عليه صيغة الفاعل ، فإنّها ليست بمعنى الاستقبال على معنى أنّه سيهلك ، بل هو على حقيقته من معنى الحال ، فإنّ سلسلة الممكنات لضعف وجوداتها الغيرية هالكة في حدود ذواتها أزلا وأبدا .
وقد أشار إليه بهمنيار في التحصيل وغيره ، حيث قال : كلّ ممكن بالقياس إلى ذاته باطل وبه تعالى حقّ ، كما يرشد إليه قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
فهو آنا فآنا يحتاج إلى أن يقول له الفاعل الحقّ : « كن » ويفيض عليه الوجود ، بحيث لو أمسك عنه هذا القول والإفاضة طرفة عين لعاد إلى البطلان الذاتي والزوال الأصلي ، كما أنّ ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضيء لعاد إلى ظلمته الأصلية ، فله الحمد أنّه مالك هو باق وغيره هالك .
وفي كتاب التوحيد : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
قال :
من أتى اللّه بما أمر به من طاعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام من بعده ، فهو الوجه الذي لا يهلك ، ثمّ قرأ :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » .
وفيه : عنه عليه السّلام أنّه سئل عن الآية ، قال : كلّ شيء هالك إلّا من أخذ طريق الحقّ « 2 » .
وفي المحاسن مثله ، إلّا أنّ في آخره : من أخذ الطريق الذي أنتم عليه « 3 » .
وفي الكافي : عن الحارث بن المغيرة النصري ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن
هامش
( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق ص 149 ح 3 .
( 2 ) التوحيد ص 149 ح 2 .
( 3 ) المحاسن 1 : 199 ، بحار الأنوار 24 : 201 و 68 : 95 .