وقال الطبرسي رحمه اللّه : المعنى كلّ شيء فان بائد إلّا ذاته ، وهذا كما يقال : هذا وجه الرأي ووجه الطريق ، ثمّ قال : وفي هذا دلالة على أنّ الأجسام تفنى ثمّ تعاد ، على ما قاله الشيوخ في الفناء والإعادة . وعن ابن عبّاس : أي كلّ شيء هالك إلّا ما أريد به وجهه ، فإنّه يبقى ثوابه « 1 » .
وقيل : إنّ المعنى كلّ شيء هالك ، وإنّما وجوده وبقاؤه وكماله بالجهة المنسوبة إليه سبحانه ، فإنّه علّة لوجود كلّ شيء وبقائه وكماله ، ومع قطع النظر عن هذه الجهة ، فهي فانية باطلة هالكة .
وقيل : إنّ المعنى كلّ شيء هالك ، أي : باطل ، إلّا دينه الذي يتوجّه به إليه سبحانه ، وكلّ ما أمر به من طاعته ، وقد وردت أخبار كثيرة على هذا الوجه .
وقيل : إنّ المراد بالوجه الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ؛ لأنّ الوجه ما يواجه به عباده ويخاطبهم بهم عليهم السّلام ، وإذا أراد العباد التوجّه إليه تعالى يتوجّهون إليهم ، وبه أيضا وردت أخبار كثيرة .
وقيل : إنّ الضمير راجع إلى الشيء ، أي : كلّ شيء بجميع جهاته باطل وفان إلّا وجهه الذي به يتوجّه إلى ربّه ، وهو روحه وعقله ومحلّ معرفة اللّه منه التي تبقى بعد فناء جسمه وشخصه ، وهو أيضا مروي عنهم عليهم السّلام .
وقال البيضاوي : « كلّ شيء هالك إلّا وجهه » إلّا ذاته ، فإنّ ما عداه ممكن هالك في حدّ ذاته معدوم « 2 » .
وحاصله آيل إلى ما أومأنا إليه : أنّ المراد بهلاك كلّ شيء أنّه هالك في حدّ ذاته
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 270 .
( 2 ) أنوار التنزيل للبيضاوي 2 : 226 .