دلّ القاطع على خلافه أمر متحتّم عندهم . وأمّا على الثاني ، فمؤونة هذا التأويل مرفوعة عنّا ، وبمثل هذا تندفع المنافاة بين هذا الخبر وأمثاله ، وبين أخبار أبدية النفوس كما مرّت . فتذكّر ثمّ تفكّر مع التوجّه اللائق والتجرّد الفائق ليتجلّي عليك « 1 » وجه الحقّ عن جلباب البيان ، وينجلي لك صبح الصدق عن أفق العيان ، واللّه المستعان وعليه التكلان .
ثمّ قال قدّس سرّه : أو المراد البقاء ذاتا وصفة ، بحيث لا يتطرّق إليه تغيّر وتحوّل من هيئة إلى هيئة ، ومن حال إلى حال ، ومن صفة إلى صفة ، وكلّ من سواه في معرض الزوال والفناء والتغيّر ، ويدلّ عليه صحيحة ابن أبي يعفور التي رواها ثقة الإسلام والصدوق رحمهما اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وغيرها من الأخبار « 2 » .
أقول : هذا هو الصحيح ، وبه يجمع بين الآيات والروايات المتعارضة بحسب الظاهر ، وقد مرّت صحيحة ابن أبي يعفور .
وهو قدّس سرّه قال في شرحه على الأصول : إنّ الغرض منها أنّ دوام الجنّة والنار وأهلهما وغيرها ، لا ينافي آخريته تعالى ، واختصاصها به ، فإنّ هذه الأشياء دائما في التغيّر ، وهو تعالى باق من حيث الذات والصفات أزلا وأبدا « 3 » .
الوجه الثاني : أن يكون المراد بالأوّل القديم لا الأسبق ، وبالآخر الأبدي ، وبه فسّرهما أكثر المحقّقين ، وعلى هذا لا ينافي أبدية الجنّة وأهلها « 4 » .
هامش
( 1 ) وبما قرّرنا ظهر أنّه لا يمكن أن يراد بآخريته تعالى أنّه الموجود بعد الأشياء بأحد المعنيين ، وإن أمكن أن يراد بأوّليته أنّه الموجود قبلها بأحد المعنيين ، فافهم « منه » .
( 2 ) الفرائد الطريفة ص 110 .
( 3 ) مرآة العقول 2 : 41 .
( 4 ) الفرائد الطريفة ص 112 .