تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
كاد أن يكون المطلب بديهيا ، ولذلك قال كثير ، منهم ابن سينا في التعليقات : إنّ تلك الأدلّة تنبيهات على المطلب ، وإلّا فأصله بديهي فطري تشهد به الفطرة ، وإنكاره يوجب رفع الاعتماد عن حكم العقل رأسا . وبالجملة أخبار أبدية النفوس مع كونها مؤيّدة بتلك الأدلّة غير قابلة للتأويل ؛ لكونها ناصّة بالباب ، بخلاف النادرة الدالّة بعمومها على خلافها ، فوجب تخصيصها بها ؛ إذ التخصيص « 1 » في كلامهم غير عزيز ، على ما اشتهر أنّه ما من عام إلّا وقد خصّ حتّى هذا . فيمكن أن يكون المراد أنّه تعالى يصير بعد فناء العالم الجسماني واحدا ، لا شيء معه في ذلك العالم ، كما كان قبل ابتدائه ، بلا وقت ولامكان ولا حين ولا زمان ، كذلك يكون بعد فنائه ؛ لأنّ انعدام ما هو موضوع لما هو راسم للزمان يستلزم انعدامه ، وإذا انعدم انعدمت الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شيء من هذا العالم موجودا إلّا اللّه ، فالحصر إضافي . واعلم أنّ العالم قد يطلق ويراد به ما سوى الواجب ، وقد يراد به العالم الجسماني ، وعلى الأوّل يمكن أن يحمل العالم في كلامه عليه السّلام على كلّ واحد من أجزائه إطلاقا للكلّ على الجزء ، أو لأنّه قد يطلق عليه العالم أيضا . ففي هذه الصورة يتأتّى هذا التأويل ، وإن كان خلاف الظاهر ، لكن تأويله إذا
هامش
( 1 ) الشيء إذا ورد في كلامهم مطلقا تارة ومقيّدا أخرى ، يحمل مطلقه على مقيّده ، وفناء العالم في هذه الخطبة ورد مطلقا ، وقد ورد مقيّدا في بعض الأخبار ، فوجب حمله عليه وإجراء حكمه عليه ؛ لأنّ الأخبار المجملة تحكم عليها الأخبار المفصّلة ، كما هو المروي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام « منه » .