تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
للراسم وغيرها على هذا الفرض معيّة أزلية مع الواجب ، وإلّا لزم حدوث الزمان وهو خلاف الفرض . نعم لو كان المراد بالأسبقية ، الأسبقية الذاتية دون الزمانية ، لكان له وجه ، وليس فليس . فكان الواجب أن يقول : إذ لو قيل بزمان موجود قديم ، لا يتصوّر الأسبقية بحسب الزمان ، مع أنّه يلزم إثبات قديم سوى الواجب . وأمّا خامسا : فلأنّ تلك الخطبة لمّا كانت بظاهرها معارضة بأخبار كثيرة صحيحة صريحة في بقاء النفس أبدا ، وكذلك الجنّة والنار وأهاليهما ، من غير أن يطرأ عليهم العدم ، ومعمولة بها عند السلف ، شكر اللّه مساعيهم الجميلة ، كالصدوق وأضرابه من السلف الصالح « 1 » ، حيث اعتقدوا بقاء النفس دائما ، وذكروا لإثباته تلك الأخبار ، وجب تأويلها بما يوافق تلك الأخبار ، جمعا بين الأدلّة « 2 » ، وإلّا فإبقاؤها على ظاهرها وإطراح غيرها مع كونه أكثر وأقوى ، ليس من العكس بأولى . كيف ؟ وهو مؤيّد بأدلّة عقلية قطعية دالّة على امتناع إعادة المعدوم ، حتّى
هامش
( 1 ) فالأمر إن بني على التقليد ، فتقليدهم أولى لقرب عهدهم من المعصوم ، وصفاء ذهنهم ، وغاية تتبّعهم ، وكمال تصلّبهم « أولئك آبائي فجئني بمثلهم » وإن بني على ما هو مقتضى الأدلّة العقلية والنقلية ، فالحال كما عرفت ، فخذ الفطانة بيدك ، ولا تكن من الغافلين « منه » . والعجب من الفاضل المجلسي حيث يقول : إنّ القول بوجود قديم سوى اللّه مخالف لإجماع الأمّة ، مع أنّه لا يفهمون العامّة من الحادث والقديم ما رامه وأمثاله ؛ لأنّ للحدوث أنحاء من المعاني والمصاديق ، مع هذا هو يذهب إلى نفي تجرّد الأرواح وفنائها بفناء الأبدان ، ممّا تلقّاه بالقبول جمّ غفير من الفحول ، وجمع كثير من ذوي الأحلام والعقول « منه » . ( 2 ) إذ الجمع مهما أمكن أولى من إطراح بعضها رأسا « منه » .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 384 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي