ولامكان ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات « 1 » ، وزالت السنون والساعات ، فلا شيء إلّا اللّه « 2 » .
فإنّ الزمان الموهوم لو كان شيئا في نفس الأمر ، لتكون الأوّلية والآخرية بحسبه ، لكان قبل ابتداء الدنيا ، وكذلك بعد فنائها زمان . وقوله عليه السّلام « كما كان قبل ابتدائها » إلى آخره ينفيه .
وإن لم يكن شيئا في نفس الأمر ، فهو مجرّد اسم من دون تحقّق المسمّى ، وكيف يكون له تحقّق في نفس الأمر وليس له منشأ انتزاع في الخارج ؛ إذ هو غير قادر لا يمكن انتزاعه إلّا ممّا يختلف نسبته إلى الأمور الخارجة عنه ، وقبل حدوث العالم أو بعد فنائه على هذا الغرض ليس موجود سوى ذات اللّه تعالى .
بالجملة الظاهر أنّ ما ذكره الطبرسي من الزمان التقديري هو الأظهر بالنظر إلى الشرع الأنور . وتحقيق هذا الكلام وتنقيح هذا المرام يطلب من رسالتنا المفردة المعمولة لتحقيق القول بالحدوث الدهري .
وأمّا رابعا : فلأنّه لمّا فرض أنّ المراد بالأوّلية الأسبقية بحسب الزمان ، فحينئذ لا معنى لقوله « إذ لو قيل بزمان موجود قديم ، يلزم إثبات قديم سوى الواجب » فإنّه صريح في أنّ الزمان لو كان موجودا قديما لتمّ القول بالأسبقية الزمانية ، لكن يلزم إثبات قديم سوى الواجب ، وليس كذلك ؛ إذ للزمان وراسمه وما هو موضوع
هامش
( 1 ) ظاهره يؤيّد القول بكون الزمان مقدار حركة الفلك ، كما ذهب إليه أرسطو وأشياعه ، وكذلك يؤيّد القول بأنّ المكان هو السطح ، كما يؤيّده أخبار أخر ، وينفي القول بالبعد ، فتأمّل . « منه » .
( 2 ) نهج البلاغة ص 276 رقم الخطبة : 186 .