تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ومجّدنا فمجّدوا ، ووحّدنا فوحّدوا . ثمّ خلق السماوات والأرض ، وخلق الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا ، فسبّحنا فسبّحت شيعتنا ، وسبّحت الملائكة ، وكذلك في البواقي ، فنحن الموحّدون حيث لا موحّد غيرنا ، وحقيق على اللّه عزّ وجلّ كما اختصّنا وشيعتنا أن يزلفنا وشيعتنا في أعلى علّيين ، إنّ اللّه اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساما ، فدعانا ، فأجبناه ، فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر اللّه عزّ وجلّ « 1 » . فإنّه صريح في أنّ الأرواح جواهر مجرّدة قائمة بأنفسها ، مغايرة لما يحسّ به من البدن . يؤيّده قوله صلّى اللّه عليه وآله : أوّل ما خلق اللّه روحي « 2 » . وفي رواية أخرى : نوري « 3 » . وهي تدلّ على أنّ النور قد يطلق على المجرّد ، كما هو ظاهر حديث جابر أيضا ؛ لتجرّده عن ظلمة المادّية ، وقد أكثرنا الشواهد عليه في بعض رسائلنا . وأمّا ثانيا : فلأنّه لمّا قال ببقائها بعد فناء البدن ، وتعلّقها في عالم البرزخ بأجساد مثالية ، فلا بدّ له من القول بتجرّدها ، ولذا قال الشهيد : دلّ القرآن العزيز على بقاء النفس بعد الموت ، وتعلّقها بأبدان مثالية بناء على تجرّدها « 4 » . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه يذهب إلى أنّها جسم منفصل عن البدن خارج عنه ، مجاور له ، لا يفنى بفنائه ، فيتعلّق بعد مفارقته عنه ببدن مثله ، وهو شبيه بما قال به
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 26 : 343 و 27 : 131 و 37 : 80 . ( 2 ) بحار الأنوار 18 : 345 و 57 : 58 و 306 . ( 3 ) بحار الأنوار 1 : 97 . ( 4 ) ذكرى الشيعة 2 : 89 .