بقدرته إلى بدنها ، وقد مرّ طرف صالح من تلك الأخبار مع قول بعض الأخيار « 1 » ، فتذكّر .
بل يظهر من بعضها - وقد مرّ أيضا - أنّ أجساد نبيّنا وأوصيائه صلوات اللّه على أرواحهم وأجسادهم ، تبقى إلى يوم القيامة ، من غير أن تصير رفاتا ورميما ، مع أنّه قدّس سرّه قد صرّح في كلامه المنقول منه آنفا أنّ الأرواح في البرزخ تتعلّق بالأجساد المثالية ، وأسنده إلى الأخبار .
وقد مرّ في غير واحد منها أنّ البرزخ عبارة عن القبر منذ حين الموت إلى يوم القيامة ، وهو يوم البعث ؛ لقوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
وبعده بلا خلاف لا موت ولا فناء لشيء من الأرواح ، فكيف يسوغ له القول بأنّه تعالى يفني الأشياء جميعا ثمّ يوجدها ؟ .
واعلم أنّ الظاهر أنّه لا يقول بتجرّد النفس ؛ لأنّه صرّح في شرحه على الكافي في كتاب العقل بأنّ تجرّدها لم يثبت لنا من الأخبار ، بل الظاهر منها مادّيتها ، كما بيّناه في مظانّه .
وقد قال قبيل ذلك بأنّه لا يظهر من الأخبار وجود مجرّد سوى اللّه تعالى .
وهو منه غريب ، أمّا أوّلا : فلما رواه صاحب منهج التحقيق عن ابن خالويه ، يرفعه إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلقني وخلق عليا والحسن والحسين من نور واحد ، فعصر ذلك النور عصرة ، فخرج منه شيعتنا ، فسبّحنا فسبّحوا ، وقدّسنا فقدّسوا ، وهلّلنا وهلّلوا ،
هامش
( 1 ) كالصدوق والشهيد من الخاصّة ، والقاضي البيضاوي والحسن من العامّة وغيرهم ، فتذكّر « منه » .