تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أقول : وفيه نظر أمّا أوّلا : فلأنّ هذا الكلام من ذلك العلّام : إمّا مبني على أنّه لا يقول بتجرّد النفس ومغايرتها للبدن ، وهو من مثله بعيد ، كيف لا ؟ وتجرّدها ممّا لا ينبغي أن يشكّ فيه عاقل ؛ لكونه ممّا قد قامت عليه البراهين العقلية ، وأشارت إليه الكتب السماوية ، وشهدت له الأخبار النبوية . أو على أنّه يقول به ، ولكنّه يقول : إنّها تفنى بفناء البدن ، وهو أيضا منه بعيد بل أبعد ؛ لأنّ كلّ من قال بتجرّدها ومغايرتها للبدن ، قال : بأنّها لا تفنى بفنائه ، ومع ذلك فهو مخالف لكثير من الآيات والروايات الدالّة على بقائها بعد خرابه ما دامت في عالم البرزخ . أو على أنّه يقول ببقائها مدّة البرزخ ، كما يظهر منه في بعض كتبه ، حيث قال : إعلم أنّ حضور النبي والأئمّة عليهم السّلام « 1 » عند الموت ممّا قد وردت به الأخبار . إلى أن قال : ويمكن أن يكون حضورهم بجسد مثالي لطيف لا يراه غير المحتضر . وستأتي الأخبار في سائر الموتى أنّ أرواحهم في البرزخ تتعلّق بأجساد مثالية ، وأمّا الحيّ من الأئمّة ، فلا يبعد تصرّف روحه لقوّته في جسد مثالي أيضا . إنتهى . ولكنّه يقول بفنائها عند النفخة الأولى ، وهو أبعد من سابقيه ؛ لأنّه مع كونه مخالفا للإجماع ، فإنّ من جوّز إعادة المعدوم جوّز فنائها بفنائه ، فهو لا يقول ببقائها بعد فنائه ، ثمّ بفنائها بعد مدّة من فنائه ، كما عرفت سابقا . مخالف لكثير من الأخبار الدالّة على أنّها إذا فارقت البدن ، فهي باقية : إمّا منعّمة ، أو معذّبة ، إلى أن يردّها اللّه
هامش
( 1 ) وكذلك حضور فاطمة - صلوات اللّه عليها - أيضا ممّا قد وردت به الأخبار ، وقد مرّ فيما نقلناه من الكافي بقوله عليه السّلام « ويمثّل له رسول اللّه وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ذرّيتهم عليهم السّلام » فالأولى ذكرها أيضا صلوات اللّه عليها « منه » .