هو الأوّل قبل كلّ شيء ، وهو الآخر على ما لم يزل ، لا يختلف عليه الصفات والأسماء ، كما يختلف على غيره ، مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرّة ، ومرّة لحما ، ومرّة دما ، ومرّة رفاتا ورميما ، وكالتمر الذي يكون مرّة بلحا ، ومرّة بسرا ، ومرّة رطبا ، ومرّة تمرا ، فتتبدّل عليه الأسماء والصفات ، واللّه عزّ وجلّ بخلاف ذلك « 1 » .
وقال الفاضل العالم الربّاني محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي - نوّر اللّه مرقديهما - في شرحه « 2 » على الصحيفة الكاملة الملقّبة بزبور آل محمّد عليهم السّلام : إعلم أنّ أوّليته تعالى وآخريته ، فسّرتا بوجوه :
الأوّل : أن يكون المراد الأسبقية بحسب الزمان ، وهذا إنّما يتمّ إذا كان الزمان أمرا موهوما ، كما ذهب إليه المتكلّمون ، أو بحسب الزمان التقديري ، كما ذكره الطبرسي في مجمع البيان ، أي : لو فرضنا وقدّرنا قبل حدوث الزمان زمانا آخر كان الواجب تعالى أسبق وأقدم ؛ إذ لو قيل بزمان موجود قديم ، يلزم إثبات قديم سوى الواجب ، وهو خلاف ما ذهب إليه الملّيون من المسلمين وغيرهم ، والأخبار المتواترة من طرق العامّة والخاصّة ، بل هو من ضروريات الدين ، وجاحده كافر .
وعلى هذا فالمراد بالآخرية أنّه الموجود بعد الأشياء بأحد المعنيين ، وهذا يدلّ على أنّه تعالى يفني الأشياء جميعا ، ثمّ يوجدها ، كما يدلّ عليه صريح كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطب نهج البلاغة ، فلا عبرة بما يقال من امتناع إعادة المعدوم ، فإنّ دلائلهم مدخولة ضعيفة ، لا تعارض بها النصوص الجليّة الواضحة « 3 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 115 ح 5 .
( 2 ) المسمّى بالفرائد الطريفة في شرح الدعاء الأوّل « منه » .
( 3 ) الفرائد الطريفة ص 109 - 110 المطبوع بتحقيقنا .