يصل إلى خلقه . الحديث « 1 » .
وعلى هذا فلا فرق بين نسبة الإجابة إلى اللّه وبين نسبتها إلى أوليائه عليهم السّلام ، إلّا بالحقيقة والمجاز ، وبذلك تتلائم تلك الأخبار من ذلك الوجه وتصير متوافقة ، فتأمّل .
فإن قلت : فما تقول في :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 2 » والهلاك الفناء ، فيلزم أن لا يبقى شيء سواه تعالى ، وهو الأوّل والآخر ، والآخرية في حقّه تعالى إنّما يتحقّق أن لو بقي بعد فناء ما سواه ، فإنّ الآخر هو الباقي بعد فناء الخلق ، وليس معناه ما له الانتهاء ، كما ليس معنى الابتداء ما له الابتداء ، بل معناه أنّه السابق على الأشياء الكائن قبل وجود الخلق لا شيء قبله .
قلت : دوام الجنّة والنار وأهاليهما وغيرها لا ينافي آخريته تعالى ، واختصاصها به ، فإنّ هذه الأشياء دائما في التغيّر والتبدّل ، وفي معرض الفناء والزوال ، وهو تعالى باق من حيث الذات والصفات ، أزلا وأبدا من حيث لا يلحقه تغيير أصلا ، فكلّ شيء هالك وفان إلّا وجهه تعالى .
وفي أصول الكافي : عن ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن قوله عزّ وجلّ :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
قلت : أمّا الأوّل فقد عرفناه ، وأمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره ، فقال : إنّه ليس شيء إلّا يبيد أو يتغيّر أو يدخله التغيّر والزوال ، أو ينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة ، إلّا ربّ العالمين ، فإنّه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 144 ح 6 .
( 2 ) سورة القصص : 88 .