الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام .
ففي كتاب التوحيد : عن علي بن الحسن بن علي بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام في « أ ، ب ، ت ، ث » أنّه قال : الألف آلاء اللّه . إلى قوله : فالميم ملك اللّه يوم الدين يوم لا مالك غيره ، ويقول اللّه عزّ وجلّ :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
ثمّ ينطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه ، فيقولون :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
فيقول اللّه جلّ جلاله :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 1 » .
وهذا أيضا صريح في أنّ المراد بذلك اليوم هو يوم القيامة بعد حشر الخلائق ، كما أنّه صريح في أنّ المجيب هو غير اللّه تعالى .
وحينئذ فيمكن التوفيق بين تلك الأخبار ، بأن يقال : إنّهم عليهم السّلام لمّا كانوا على الحدّ المشترك بين الحقّ والخلق ، فكلّ ما يصدر عنهم من الأقوال والأفعال كان للّه وباللّه ومن اللّه وفي اللّه ، فيصحّ نسبة أفعالهم وأقوالهم إلى اللّه .
في الكافي : عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 2 » فقال : إنّ اللّه لا يأسف كأسفنا ، ولكنّه خلق أولياء لنفسه ، يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه ، وسخطهم سخط نفسه ؛ لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلّاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أنّ ذلك يصل إلى اللّه كما
هامش
( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق ص 233 - 234 .
( 2 ) سورة الزخرف : 55 .