تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فيقال له : قل لهما فليموتا ، فيقول الملائكة عند ذلك : يا ربّ رسوليك « 1 » وأمينيك ، فيقول : إنّي قد قضيت على كلّ نفس فيها الروح الموت . ثمّ يجيء ملك الموت حتّى يقف بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، فيقال له : من بقي ؟ وهو أعلم ، فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش ، فيقال له : قل لحملة العرش فليموتوا ، قال : ثمّ يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه ، فيقال له : من بقي ؟ وهو أعلم ، فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت ، فيقال له : مت يا ملك الموت ، فيموت ، ثمّ يأخذ الأرض والسماوات بيمينه ، ويقول : أين الذين كانوا يدعون معي شريكا ؟ أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر « 2 » ؟ فتلك الأخبار ونظائرها على فرض صحّتها وثبوتها لا تضرّ القول ببقاء النفوس ، وامتناع إعادة المعدوم ، على أنّ ظاهر سياق الآية « 3 » ينادي بأعلى صوته أنّ وقت هذا السؤال إنّما هو يوم القيامة
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
وذلك بعد حشرهم وجمعهم في صعيد واحد . فالظاهر منه أنّ المجيب هو أهل المحشر ، كما قاله المفسّرون . نعم ذهب بعضهم إلى أنّ السائل هو المجيب ، وهو الملك المنادي في ذلك اليوم بهذا النداء ، ولكنّه غير مضرّ بالمدّعى ، كما لا يخفى . مع أنّ رواية النرسي منافية لما رواه الطبرسي في الاحتجاج عنه عليه السّلام ، أنّه قال :
هامش
( 1 ) منصوبان بفعل مقدّر ، وهو تميت « منه » . ( 2 ) فروع الكافي 3 : 256 - 257 . ( 3 ) لأنّ حرف التعريف في « اليوم » إشارة إلى المذكور قبله في قوله :يَوْمَ هُمْ بارِزُونَولا شبهة في أنّ هذا اليوم القيامة فكذا هذا « منه » .