أقطار السماوات والأرضين ؟ وما فائدته ؟
فإنّ ثمرته إنّما تظهر إذا كانت أرواح الجبّارين والمتكبّرين والمدّعين مع اللّه إلها آخر وغيرها موجودة سامعة بسبب تعلّقها بأبدان مثالية أو غيرها ، وإلّا فلا فائدة له أصلا ، بل هو جهل وسفه لا يصدر عمّن له عقل ، فكيف عن الحكيم العليم .
والحاصل أنّ المراد بإماتة أهل السماوات والأرض ، هو تفريق أجسامهم أجزاء ، وقطع علاقة نفوسهم عن التصرّف فيها ، وبإحيائهم هو جمع تلك الأجزاء وتعلّق تلك الأرواح بها ثانيا كما كانت أوّلا .
وبهذا بظهر ما في الكافي : عن يعقوب الأحمر « 1 » ، قال : دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام نعزّيه بإسماعيل ، فترحّم عليه ، ثمّ قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ نعى « 2 » إلى نبيه نفسه ، فقال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 3 » وقال :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 4 » ثمّ أنشأ يحدّث ، فقال : إنّه يموت أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد ، ثمّ يموت أهل السماء حتّى لا يبقى أحد إلّا ملك الموت ، وحملة العرش ، وجبرئيل وميكائيل .
فيجيء ملك الموت حتّى يقوم بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، فيقال له : من بقي ؟ وهو أعلم ، فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ،
هامش
( 1 ) سند هذه الرواية في الكافي هكذا : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وإن كان على المشهور صحيحا ، ولكن ابن عيسى مع أنّه غير مدافع في المشهور ، عندنا محلّ توقّف ؛ لما بيّناه في كتاب رجالنا « منه » .
( 2 ) نعي كوعي أخبر بالموت ، والمصدر النعي كالضرب « منه » .
( 3 ) سورة الزمر : 32 .
( 4 ) سورة آل عمران : 182 .