السَّماءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
يعني : تبسط وتبدّل الأرض غير الأرض ، يعني : بأرض لم تكسب عليها الذنوب ، بارزة ليس عليها جبال ولا نبات ، كما دحاها أوّل مرّة ، ويعيد عرشه على الماء ، كما كان أوّل مرّة مستقلا بعظمته وقدرته .
قال : فعند ذلك ينادي الجبّار تبارك وتعالى بصوت من قبله جهوري ، يسمع أقطار السماوات والأرضين :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
فلا يجيب مجيب ، فعند ذلك يقول الجبّار عزّ وجلّ مجيبا لنفسه :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
وأنا قهرت الخلائق كلّهم وأمتهم ، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي ولا وزير ، وأنا خلقت خلقي بيدي ، وأنا أمتهم بمشيئتي ، وأنا أحييهم بقدرتي .
قال : فينفخ « 1 » الجبّار نفخة أخرى في الصور ، فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات ، فلا يبقى في السماوات أحد إلّا حيّ وقام كما كان ، وتعود حملة العرش ، وتحضر الجنّة والنار ، ويحشر الخلائق للحساب .
قال : فرأيت علي بن الحسين عليهما السّلام عند ذلك يبكي بكاء شديدا « 2 » .
فإنّه عليه السّلام لم يقل : فلا مجيب يجيبه ، بل قال : فلا يجيبه مجيب ، وظاهره وجود المجيب وعدم إجابته ، وعلى تقدير عدم بقاء موجود في ذلك الوقت سوى اللّه تعالى ، فمن يسمع هذا الصوت الجهوري الحادث من محض قدرة اللّه القادر في
هامش
( 1 ) المشهور أنّ النفختين من إسرافيل عليه السّلام ، فورد أنّه تعالى يقول : يا إسرافيل قم وانفخ في الصور نفخة ، فينفخ فينادي : أيّتها الأرواح الخارجة ، والعظام النخرة ، والأجسام البالية ، والعروق المنقطعة ، والجلود الممزّقة ، والشعور الساقطة ، قوموا للفصل والقضاء ، فيقومون بأمر اللّه تعالى ، وذلك قوله :فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَفلعلّ المراد بنفخته تعالى في الصور أنّه يأمر إسرافيل أن ينفخ فيه ، فالإسناد مجازي « منه » .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 252 - 253 .