تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وفي مصباح الشريعة : عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام بعد أن ذكر التقوى : وفيه جماع كلّ عبادة صالحة ، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى ، وبه عاش بالحياة الطيّبة والأنس الدائم ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 1 » فلو كانت النفس هالكة بهلاكه ، لما كان أنسها باللّه الذي هو أنيس كلّ متّق دائما بعد الموت . وقال محمّد بن بابويه رحمه اللّه : إعتقادنا في النفوس والأرواح أنّها إذا فارقت الأبدان ، فهي باقية منعّمة ومنها معذّبة ، إلى أن يردّها اللّه عزّ وجلّ بقدرته إلى أبدانها « 2 » . ثمّ استدلّ عليه بآيات منها هذه الآيات المذكورة . وبالجملة النصوص على ذلك من الكتاب والسنّة ، بل وإجماع الأمّة - على ما ذكره القوشجي - أكثر من أن تحصى ، وكلّها صريحة المناطيق على بقائها بعد خرابه ، فتكون باقية : إمّا بلا تعلّق كما هو زعم الفلاسفة ، أو معه كما هو رأي المحقّقين من المتكلّمين ، لكن بأبدان مثالية مدّة البرزخ إلى أن يقوم قيامتها الكبرى ، فتعود إلى أبدانها الأوّلية العنصرية بإذن مبدعها وخالقها : إمّا بجمع أجزائها المتشتّتة المتفرّقة ، كما هو مذهب القائلين بامتناع إعادة المعدومين ، أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها منه أوّل مرّة ، كما هو رأي القائلين بجوازها ؛ إذ لا قائل ببقائها بعد خرابه وفكّ تركيبه ، ثمّ بفنائها عند النفخة الأولى ، فالقول به خرق للإجماع المركّب . فإنّ كلّ من قال بتجرّدها قال ببقائها بعد خرابه ، وكلّ من قال ببقائها بعده قال
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ص 162 ، بحار الأنوار 78 : 200 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد ص 79 ، بحار الأنوار 6 : 249 .