استلال روحه واللحوق بالمنادي « 1 » .
ومثله في تفسير علي بن إبراهيم « 2 » . وهو صريح في أنّ المراد بالروح في أمثال هذه الأخبار هو النفس المجرّدة التي ليست في أصل جوهرها من هذا العالم ، لا ما هو مظهر لها في الجسد ، وهو بخار لطيف دخاني شبيه في لطافته واعتداله بالجرم السماوي ، ويقال له : الروح الحيواني ، كما مرّ . وقد يطلق الروح على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبرئيل عليه السّلام ، يذكّر ويؤنّث ، كذا في نهاية ابن الأثير « 3 » . هذا .
ومنها :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 4 » وهي تدلّ على أنّ الإنسان غير الهيكل المحسوس ، بل جوهر مجرّد مدرك بذاته ، لا يفنى بخراب البدن ، ولا يتوقّف عليه إدراكه وتألّمه والتذاذه ، كذا في تفسير البيضاوي .
ثمّ قال : ومن أنكر ذلك ولم ير الروح إلّا ريحا وعرضا ، قال : هم أحياء يوم القيامة ، وإنّما وصفوا به في الحال لتحقّقه ودنوّه ، أو أحياء بالذكر ، أو الإيمان « 5 » .
وقال في ذيل كريمة :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 6 » : هو تنبيه على أنّ حياتهم ليست بالجسد ، ولا من جنس ما
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 127 - 128 .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 421 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 2 : 272 .
( 4 ) سورة آل عمران : 169 .
( 5 ) أنوار التنزيل للبيضاوي 1 : 244 .
( 6 ) سورة البقرة : 154 .