تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أنّ عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال : بئس القوم ، نحن إذن نكحنا نسائه ، وقسّمنا ميراثه . فمع كونه فرية لا مرية فيها ، لا يدلّ على عدم الجواز ، وهو ظاهر . ومن العجب أنّ هذا الرجل الناسي يتكلّم بكلّ ما خطر بباله من غير مبالاة ، ولعلّه ذهب عنه ما نقلوه في كتبهم : إنّه إذا خرج المهدي عليه السّلام نزل عيسى بن مريم عليه السّلام ، فصلّى خلفه . ونزوله إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته ؛ لأنّه تعالى قال :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
« 1 » . ألا يرى إلى قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
« 2 » فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ، وقال اللّه تعالى في قصّة عزير أو راميا على اختلاف القولين :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
« 3 » فهذا مات مائة عام ، ثمّ رجع إلى الدنيا وبقي فيها ، ثمّ مات بأجله . وفي قصّة المختارين من قوم موسى عليه السّلام لميقات ربّه :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 4 » فأحياهم فرجعوا إلى الدنيا ، فأكلوا وشربوا ونكحوا وولد لهم أولاد وبقوا فيها ، ثمّ ماتوا بآجالهم . وكذلك جميع الموتى الذين أحياهم اللّه لعيسى عليه السّلام رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثمّ ماتوا ، وقصّة أصحاب الكهف معروفة ، والرواية النبوية « كلّ ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمّة مثله ، حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة » « 5 » مشهورة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 55 . ( 2 ) سورة البقرة : 243 . ( 3 ) سورة البقرة : 259 . ( 4 ) سورة البقرة : 56 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 203 ، بحار الأنوار 9 : 248 و 13 : 180 و 25 : 134 .