صريح في بقائها أبدا ، وبعضها مؤيّد للقول بامتناع إعادة المعدوم بل صريح فيه .
وأمّا الآيات ، فمنها : قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
« 1 »
* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
« 2 » ولعلّ معنى هذا الرجوع أنّها من جوهر الملكوت ، وإنّما أشغلها عن عالمها وعن مطالعة أفراد تلك العوالم ومشاهدة ما فيها من العلوم واستفاضة الأنوار منها هذه القوى ومشاغلتها ، فبعد ما فارقت البدن تعود إلى وطنها الأصلي ومقامها الحقيقي ، فترجع إلى جوار ربّها الذي إليه مرجع كلّ شيء .
وفي الكافي : عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : لا واللّه ، إنّه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه يجزع عند ذلك ، فيقول له ملك الموت : يا ولي اللّه لا تجزع ، فوالذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لأنا أبرئ بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك فانظر ، قال : ويمثّل له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ذرّيتهم عليهم السّلام ، فيقال له : هذا رسول اللّه وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم السّلام رفقاؤك ، فيفتح عينيه فينظر ، فينادي روحه مناد من قبل ربّ العزّة ، فيقول : يا أيّتها النفس المطمئنّة إلى محمّد وأهل بيته ارجعي إلى ربّك راضية بالولاية مرضية بالثواب ، فادخلي في عبادي ، يعني : محمّدا وأهل بيته ، وادخلي جنّتي ، فما من شيء أحبّ إليه من
هامش
( 1 ) النفس الناطقة بميلها في غالب أحوالها لألفها بعالم الحسّي إلى الشهوات واللذّات سمّيت أمّارة ، وإذا مالت إلى العالم العلوي سمّيت مطمئنّة ، وإذا مالت إليه تارة وأخرى إلى السفل سمّيت لوّامة ، وإذا كان ميلها دائما إلى العلوي سمّيت ملهمة ، وهي أشرف النفوس الإنسانية ، كما أنّ الأولى أخسّها « منه » .
( 2 ) سورة الفجر : 27 - 28 .