وظاهر أنّ هذا كلّه بأبدانهم المثالية ، ولذا لمّا سأل السائل ، فقال : في أيّ صورة يأتيهم ؟ فقال : في صورة طائر لطيف يسقط على جدرهم ويشرف عليهم « 1 » .
وفي خبر آخر : فيأتيهم في بعض صور الطير « 2 » .
وفي آخر : في صورة العصفور ، أو أصغر من ذلك ، فيبعث اللّه تعالى معه ملكا ، فيريه ما يسرّه ، ويستر عنه ما يكره ، فيرى ما يسرّه ، ويرجع إلى قرّة عين « 3 » .
كلّ ذلك في الكافي ، وفيها وفي غيرها دلالة على أنّ للأرواح رجوعا إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، ولكنّه يشكل بقوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
« 4 » إلّا أن يقال : المراد نفي رجوعهم إليهم في صورهم الأصلية وأبدانهم العنصرية .
وفيه أنّه ينافي أخبار الرجعة ، ولذا قال في الكشّاف : وهذا ممّا يردّ قول أهل الرجعة « 5 » . وفيه أنّ غاية ما دلّت عليه الآية أنّ القرون الخالية لا يرجعون بصورهم الأصلية إلى العباد المستهزئين للرسل مدّة حياتهم .
وأمّا دلالتها على أنّهم لا يرجعون أبدا لا إليهم ولا إلى غيرهم ، أو أنّ غيرهم لا يرجع قبل يوم القيامة إلى الدنيا بصورته التي كان عليها ، فلا .
ثمّ أيّة منافاة بين رجوع علي عليه السّلام إلى الدنيا ، وبين نكاح نسائه وقسمة ميراثه إذا كان ذلك جائزا في الشرع . فما حكاه عن ابن عبّاس أنّه قيل له : إنّ قوما يزعمون
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 230 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 230 ، بحار الأنوار 6 : 257 .
( 3 ) فروع الكافي 3 : 231 .
( 4 ) سورة يس : 31 .
( 5 ) الكشّاف 3 : 320 .