رأيته لقلت فلان « 1 » .
الظاهر أنّ المراد بالجنّة في هذا الخبر وأمثاله الجنّة المخلوقة في المغرب التي إليها تخرج أرواح المؤمنين على صور أبدانهم العنصرية المراد بها الأشباح المثالية في عالم البرزخ ، كما مرّ في حديث الكناسي عن الباقر عليه السّلام « 2 » .
وليس المراد بها الجنّة التي يدخلونها بعد قيام الساعة بأبدانهم العنصرية بعد جمع أجزائها المتفرّقة ، كما هو الظاهر والمصرّح به في قول الباقر عليه السّلام ، فإنّه يخدّ له خدّ إلى الجنّة التي خلقها اللّه في المغرب ، فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة ، فيلقى اللّه فيحاسبه بحسناته وسيّئاته ، فإمّا إلى الجنّة أو إلى النار « 3 » .
فما قاله الشيخ البهائي قدّس سرّه في الأربعين : ظاهر قوله « في الجنّة » يعطي أنّ الجنّة مخلوقة الآن ، ومن قال بخلق الجنّة قال بخلق النار « 4 » . محلّ نظر وتأمّل ؛ إذ المراد بهذه الجنّة ليس هو الجنّة المتنازع فيها بين الأشاعرة والمعتزلة ، بل المراد بها الجنّة المغربية ، ولعلّ ما أسقطه في تلك الورطة هو اشتراك لفظة الجنّة والغفلة عن محلّ النزاع .
وعنه عليه السّلام : إنّ الميت يزور أهله كلّ يوم أو يومين أو ثلاثة أو جمعة أو شهر أو سنة على قدر منزلته وعمله ، فينظر إليهم ، ويسمع كلامهم ، ويرى المؤمن ما يحبّ ، ويستر عنه ما يكره ، ويرى الكافر ما يكره ، ويستر عنه ما يحبّ « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 466 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 246 .
( 3 ) فروع الكافي 3 : 246 .
( 4 ) الأربعون حديثا للشيخ البهائي ص 501 .
( 5 ) فروع الكافي 3 : 230 .