بالأبواب والستور ، وإنّما معنى قولنا : استتر ، إنّه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام ، كما لطفت النفس وهي خلق من خلقه وارتفعت عن إدراكها بالنظر « 1 » .
وهذا يدلّ على أنّ النفس لطيفة لاهوتية ، لا يمكن العلم بكيفيتها ولا الإحاطة بها ، فلو كانت جسما أو جسمانية لأمكن إدراكها بالنظر والدليل ، وهو ظاهر .
وفي الكافي عنه عليه السّلام : إنّ أرواح المؤمنين في حجرات في الجنّة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويقولون : ربّنا أقم لنا الساعة ، وأنجز لنا ما وعدتنا ، وألحق آخرنا بأوّلنا « 2 » .
لعلّهم طلبوا ذلك في الجنّة المغربية ، مع ما هم فيه من طعامها وشرابها ؛ لكونه ناقصا في جنب ما ينالونه بعد إقامة الساعة وإنجاز الوعد الصدق ، من التقرّب والزلفى بالدرجات العلى ، والعيش بالحياة الطيّبة والأنس الدائم ، بعد أن دخلوا الجنّة التي وعدهم اللّه بألسنة أنبيائه عليهم السّلام .
فإنّهم يجلسون فيها على سرر موضونة ، متّكئين عليها متقابلين ، يطوف عليهم ولدان مخلّدون بأكواب وأباريق وكأس من معين ، لا يصدّعون عنها ولا ينزفون ، وفاكهة ممّا يتخيّرون ، ولحم طير ممّا يشتهون ، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، جزاء بما كانوا يعملون .
وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : فإذا قبضه اللّه صيّر تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم ، عرفوه بتلك الصورة التي كانت
هامش
( 1 ) توحيد المفضّل ص 178 ، بحار الأنوار 3 : 148 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 244 ح 4 .