تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وفي أواخر كتاب الجنائز من الكافي ، وكذا من الفقيه ، عن الصادق عليه السّلام : إنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجر في الجنّة تتعارف وتتساءل ، فإذا قدمت الروح على تلك الأرواح ، تقول : دعوها ، فإنّها قد أقبلت من هول عظيم ، ثمّ يسألونها ما فعل فلان ؟ وما فعل فلان ؟ فإن قالت لهم : تركته حيّا ، إرتجوه ، وإن قالت لهم : قد هلك ، قالوا : قد هوى هوى « 1 » . هوي بالكسر هوى : إذا أحبّ ، وهوى بالفتح هويا بالضمّ : سقط ، أي : هوى في الهاوية ؛ لأنّ الجنّة درجات والنار دركات . ولعلّهم عرفوا ذلك من عدم قدومه بعد هلاكه عليهم ؛ لأنّه لو كان من أهل السعادة لكان قادما عليهم ونازلا على ذلك الشجر الذي في الجنّة ، فعدمه دليل على عدمه ، فيدلّ على اجتماع تلك الأرواح واطّلاعها على من سفر من الدنيا إلى الآخرة . وظاهره يدلّ على أنّ الأرواح أجسام يسأل بعضها بعضا ، ويقرب بعضها من بعض . فإمّا أن يراد بالأرواح الأبدان المثالية تسمية للشيء باسم ما حلّ فيه ، أو المراد بكونها في صفة الأجساد تعلّقها بما له صفتها ، وهو الأبدان المثالية ، فعبّر عنها بمظاهرها تقريبا إلى الأفهام . وعلى هذا فالظرفية مجازية باعتبار تعلّقها بالقالب المثالي في عالم البرزخ ، وإلّا فهي مجرّدة غير مكانية . وقد قال الصادق عليه السّلام : مثل المؤمن وبدنه كمثل جوهرة في صندوق إذا أخرجت الجوهرة منه طرح الصندوق ولم يعبأ به . كذا في بصائر الدرجات « 2 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 193 ، فروع الكافي 3 : 244 ، بحار الأنوار 6 : 269 . ( 2 ) بحار الأنوار 61 : 40 .