تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وفيه إيماء لطيف إلى أنّ محلّ الثواب والعقاب إنّما هو جوهر النفس الناطقة بأيّ بدن تعلّقت من العنصري والمثالي ، كما هو صريح حديث العقل : إيّاك أعاقب وإيّاك أثيب « 1 » . فإن قلت : فيلزم إيصال الثواب والعقاب إلى من يماثل من يستحقّهما . قلت : المستحقّ لهما هو النفس المجرّدة الباقية بعد خراب البدن ، والمدرك للذّة والألم وإن كان جسمانيا إنّما هو النفس ، والبدن آلة لها في أفعالها التي تستحقّ بها الثواب والعقاب ، وكذا بعض اللذّات والآلام ، ولا محذور في أن يكون استحقاقها لهما عند تعلّقها بآلة ، وإيصال أحدهما عند تعلّقها بآلة أخرى . يؤيّده ما في الاحتجاج عنه عليه السّلام ، أنّه قال : ربما يؤمر البدن وينهى ويثاب ويعاقب ، وقد تفارقه ويلبسها اللّه تعالى غيره ، كما تقتضيه حكمته « 2 » . وما في بصائر الدرجات أيضا : عن الباقر عليه السّلام ، قال : كنت خلف أبي وهو على بغلته ، فنفرت ، فإذا هو شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه ، فقال : يا علي بن الحسين اسقني ، فقال الرجل : لا تسقه لا سقاه اللّه ، وكان الشيخ معاوية « 3 » . وهذا كما أنّه صريح في بقاء النفس بعد مفارقتها البدن العنصري ، كذلك صريح في تعلّقها بالقالب المثالي في عالم البرزخ ، ليكون آلة لها في إيصال الثواب والعقاب .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 10 و 26 ، هذا بناء على أنّ المراد من العقل في هذا الحديث هو البدن المثالي ، كما صرّح به بعض الأفاضل ، فالمراد بإقبالها إقبالها إلى عالم المجرّدات ، وبإدبارها تعلّقها بالبدن والمادّيات « منه » . ( 2 ) بحار الأنوار 61 : 36 . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 285 ، بحار الأنوار 6 : 247 .