بعد الإعدام ، كما يذهب إليه هذا الفريق .
ويدلّ عليه أيضا قصّة الخليل عليه التحية من الربّ الجليل :
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
« 1 » فإنّه يظهر منها أنّه أريد بإحياء الموتى تأليف أجزائه المتفرّقة بالموت .
وفي روضة الكافي : عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : لمّا رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، التفت فرأى جيفة في ساحل البحر ، نصفها في البحر ونصفها في البرّ ، تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ، ثمّ يرجع فيشدّ بعضها بعضا فيأكل بعضها بعضا ، وتجيء سباع البرّ ، فتأكّل منها فيشدّ بعضها بعضا ، فيأكل بعضها بعضا .
فعند ذلك تعجّب إبراهيم عليه السّلام ممّا رأى ، وقال :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
قال : كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا : قال :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
يعني : حتّى أرى هذا كما رأيت هذه الأشياء كلّها
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
فقطّعهنّ واختلطهنّ كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا ، فخلط ، ثمّ جعل على كلّ جبل منهنّ جزء
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً
فلمّا دعاهنّ أجبنه ، وكانت الجبال عشرة « 2 » .
وفي قوله تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
« 3 » دلالة على أنّ موادّ الأبدان وأجزائها المتفتّة المتفكّكة بالموت المختلطة بالتراب باقية إلى أن يألّفها اللّه بقدرته على الصورة السابقة ، ويردّ الأرواح إليها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 260 .
( 2 ) الروضة من الكافي 8 : 305 ح 473 .
( 3 ) سورة طه : 55 .