تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
منعّمة ، أو معذّبة ، إلى أن يردّها اللّه تعالى بقدرته إلى بدنها ، وهو أيضا صريح في أنّ إفناء البدن عبارة عن تفريق أجزائه وإعادته عن جمعها . وفيه أيضا إيماء إلى ما قاله المتكلّمون من أنّ صحّة الحشر الجسداني مبنية على ثلاث مقدّمات : أمّا الأولى : فهي أنّ مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة ، فإنّ تعاقب الافتراق والاجتماع والموت والحياة عليها يدلّ على أنّها قابلة لها بذاتها ، وما بالذات يأبى أن يزول ويتغيّر ، وإليه الإشارة بقوله : فيجتمع تراب كلّ قالب إلى قالبه . وأمّا الثانية : فإنّه تعالى عالم بها وبمواقعها ، وإليه الإشارة بقوله « وما يقذف به السباع - إلى قوله - ويعلم عدد الأشياء ووزنها » . وأمّا الثالثة : فإنّه تعالى قادر على جمعها وإحيائها ، وإليه الإشارة بقوله « فينتقل بإذن اللّه تعالى القادر » إلى آخره . وفي تفسير علي بن إبراهيم عنه عليه السّلام : إذا أراد اللّه أن يبعث الخلق ، أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ، ونبتت اللحوم « 1 » . وفي أمالي الصدوق مثله سواء « 2 » . وهو أيضا صريح في أنّ إعادة البدن بعد التخريب عبارة عن جمعه بعد التفريق ، كما يذهب إليه من قال بامتناع إعادة المعدوم ؛ إذ الأجسام بناء على هذا المذهب لا تنعدم ولا تبطل ذواتا ، كما هو رأي القائلين بجواز إعادة المعدومين ، بل تتفرّق أجزاء وتخرج عن الانتفاع ، فإعادتها جمعها بعد التفريق ، لا إيجادها
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 253 ، بحار الأنوار 7 : 33 و 39 . ( 2 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 243 برقم : 258 .