واللبن ، وقد جرت عادتهم بأنّهم إذا أرادوا أن يأخذوا الزبد من اللبن يضعونه في السقاء ، ثمّ يحرّكونه حركة عنيفة ليمتاز منه الزبد .
والمراد أنّ الأرض حين البعث بعد نزول المطر أربعين صباحا يحرّك تحريك السقاء شديدا ، فيمتاز منها تراب البشر امتياز الذهب من التراب بالغسل والزبد من اللبن بالتحريك .
ثمّ الظاهر أنّ المراد أنّ البدن تستعدّ ثانيا بتأثير قدرة اللّه تعالى القادر لقبول علاقة النفس فيقبلها . فالمراد بالانتقال : الانتقال الكيفي الاستعدادي ، لا الأيني المسافي ؛ لأنّ انتقال البدن بلا روح وإن لم يكن ممتنعا بالنظر إلى قدرة اللّه القادر ، لكنّه بعيد .
على أنّ الروح لامكان لها ولا حيّز لتصوّر الانتقال إليها ، فالولوج عبارة عن تعلّقها به ثانيا تعلّق التدبير والتصرّف كما كانت أوّلا ، لا دخول شيء في شيء ؛ لاستحالة ذلك في المجرّدات .
ويمكن أن يقال : إنّ الروح وإن لم يكن في أصل جوهرها من هذا العالم إلّا أنّ لها مظاهر ومجالي في الجسد ، وأوّل مظهر لها فيه بخار لطيف دخاني شبيه في لطافته واعتداله بالجرم السماوي ، ويقال له : الروح الحيواني ، وهو مستوى الروح الربّاني الذي هو من عالم الأمر ومركبه ومطيّته قواه .
فعبّر عليه السّلام عن الروح بمظهره تقريبا إلى الأفهام ؛ لأنّها قاصرة عن فهم حقيقته ، والمراد بكونها مقيمة في مكانها : كونها باقية على ما كانت عليه من منزلتها ومرتبتها من غير أن ينقص منها شيء من فضائلها ، أو رذائلها المكتسبة في دار الكسب .
فهذا الخبر أيضا صريح في أنّ النفس بعد ما فارقت البدن تكون باقية : إمّا
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 353
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٥٣