تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الأكل فيه ، فلا يمتنع العود . ثمّ أنت خبير بأنّ الخبر يؤيّد القول بامتناع إعادة المعدوم ، تأمّل . وفي الاحتجاج : عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال السائل : أنّى له بالبعث والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرّقت ، فعضو ببلدة تأكله سباعها وعضو بأخرى تمزّقه هوامها ، وعضو قد صار ترابا يبنى به مع الطين في حائطه ؟ قال عليه السّلام : إنّ الذي أنشأها من غير شيء وصوّره من غير مثال كان سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك . قال : إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته ، كلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإنّ تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب . فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ثمّ تمخض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كلّ قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن اللّه تعالى القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا « 1 » . أقول : مخض الشيء حرّكه شديدا . والسقاء ككساء : جلد السخلة تكون للماء
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 245 - 246 ، بحار الأنوار 7 : 37 .