مُبِينٌ
« 1 » .
وأمّا العقل ، فالمقرّر عندهم أنّ نفس الأبوين تجمع بالقوّة الجاذبة أجزاء غذائية ، ثمّ تجعلها أخلاطا وتفرز منها بالقوّة المولدة مادّة المني ، وتجعلها مستعدّة لقبول قوّة من شأنها إعداد المادّة لصيرورتها إنسانا ، فتصير بتلك القوّة منيّا ، وتلك القوّة تكون صورة حافظة لمزاج المني ، كالصورة المعدنية .
ثمّ إنّ المني تتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات تكتسبها هناك إلى أن تصير مستعدّا لقبول نفس أكمل تصدر عنها مع حفظ المادّة الأفعال النباتية ، فتجذب الغذاء وتضيفها إلى تلك المادّة فتنميها ، فتتكامل المادّة بتربيتها إيّاها ، فتصير تلك الصورة مصدرا مع ما كان يصدر عنها لهذه الأفاعيل .
وهكذا إلى أن يصير مستعدّا لقبول نفس أكمل تصدر عنها مع جميع ما تقدّم الأفاعيل الحيوانية أيضا ، فتصدر عنها تلك الأفاعيل ، فيتمّ البدن ويتكامل إلى أن يصير مستعدّا لقبول نفس ناطقة تصدر عنها مع جميع ما تقدّم النطق وتبقى مدبّرة إلى حلول الأجل .
وأمّا رابعا : فلأنّه يلزم أن تكون أصول الأبدان وأجزاؤها الأصلية أزلية قديمة ، والحادث إنّما هو أجزاؤها الفضلية التي تزيد وتنقص ، ولم يقل به أحد .
وأمّا خامسا : فلأنّه لا يظهر حينئذ وجه لبقائها مستديرة ؛ لأنّ كون الذرّة وهي صغار النمل مستديرة ، مع أنّه غير معهود ولا معروف ، ممّا لا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا .
وأمّا سادسا : فلأنّ تلك الذرّات المسؤولة في الأزل بعد ما جعلت قابلة
هامش
( 1 ) سورة يس : 77 .