الحركة ، يعني : إنّها مأخوذة من دار يدور دورا ودورانا ، بمعنى منتقلة من حال إلى حال ، ومن شأن إلى شأن .
والحاصل أنّ ما سوى الطينة لا يبقى ، وإنّما تبقى الطينة مستديرة مستديمة مستمرّة في جميع مراتب التغيّر دائرة منتقلة من حال إلى حال مع بقائها بذاتها حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة ، وقد يفسّر بمعنى مدوّرة بناء على صيرورتها بسيطة ، وقد أومأنا إلى ما هو قريب منه ، فتذكّر .
وكذلك لا حاجة إلى القول بأنّها إنّما لا تبلى لأنّها لا تقبل البلى ؛ لأنّه خلاف الأظهر ، بل هو خلاف الشرع الأنور ؛ لابتنائه على القواعد الفلسفية .
وقال آخوندنا المراد قدّس سرّه في حواشيه على من لا يحضره الفقيه : يمكن أن يراد بالطينة ذرّة من الذرّات المسؤولة في الأزل بقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 1 » بعد ما جعلت قابلة للخطاب بتعلّق روح كلّ واحدة بها ، فيكون بدن كلّ إنسان مخلوقا من ذرّة من تلك الذرّات ، فينميها اللّه تعالى إلى ما شاء من غاية ، ثمّ يذهب عنها ما زاد عليها ، وتبقى مستديرة في القبر إلى ما شاء اللّه ، ثمّ يزيد فيها تلك الزيادات وقت الإحياء .
أقول : فيه نظر ، أمّا أوّلا : فلانّه يستلزم القول بأزلية النفوس والأرواح ، وهو مع كونه خلاف ما ذهب إليه الملّيون من المسلمين وغيرهم - إذ لا قديم عندهم في الوجود إلّا اللّه ، والأخبار المتواترة من طرق الخاصّة والعامّة ، بل هو من ضروريات الدين - باطل ؛ لما تقرّر من أنّها حادثة بحدوث البدن ، كما أشار إليه في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 172 .