التجريد بقوله « وهي حادثة ، وهو ظاهر على قولنا « 1 » وعلى قول الخصم : لو كانت أزلية ، لزم اجتماع الضدّين ، أو بطلان ما ثبت ، أو ثبوت ما يمتنع « 2 » .
وأمّا ثانيا : فلأنّ المسؤول والقابل للخطاب والفاهم له والمطلوب منه الجواب ، لا شكّ أنّه الروح المجرّدة القائمة بذاتها ، لا الذرّة المتعلّقة هي بها ، وإنّما الاحتياج إلى الذرّة في أن تصير آلة لها في تكلّمها الحقيقي بلسانها المقالي لتتمكّن بذلك على الجواب عن السؤال ، ولا شبهة في أنّ الذرّة التي مائة منها زنة شعير - كما صرّح به في القاموس « 3 » - غير صالحة للآلية الكذائية ، فتعلّقها بها ممّا لا فائدة له أصلا .
وأمّا ثالثا : فلأنّ بدن كلّ إنسان إلّا آدم أبي البشر وعيسى إنّما هو مخلوق من النطفة ، كما هو صريح العقل والنقل
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
« 4 »
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
« 5 »
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ
هامش
( 1 ) قوله « على قولنا » الخ ، أي : على قول الملّيين القائلين بحدوث العالم بأسره ، والنفس الناطقة من العالم لا محالة ليس على ما ينبغي ، فإنّ هذا الحدوث لا يستلزم الحدوث مع الأبدان ، فإن كان المراد مطلق الحدوث ، فأيّ وجه لجعله مسألة على حدة . على أنّ الحجّة التي تمسّك بها على الحدوث لا يجري إلّا في الماديات « منه » .
( 2 ) تجريد الاعتقاد ص 157 .
( 3 ) القاموس المحيط 2 : 34 .
( 4 ) سورة المؤمنون : 12 - 14 .
( 5 ) سورة الطارق : 5 - 6 .